المقريزي

93

إمتاع الأسماع

خمس جويرية ، ثم تزوج في سنة ست أم حبيبة بنت أبي سفيان ، ثم في سنة سبع صفية بنت حيي ، ثم تزوج ميمونة ، ثم فاطمة بنت شريح ، ثم زينب بنت خزيمة ، ثم هند بنت يزيد ، ثم أسماء بنت النعمان ، ثم أخت الأشعث بن قيس ، ثم أسماء السلمية ( 1 ) . وقال الماوردي : تزوج ثلاثا وعشرين ، ست متن قبله ، وتسع مات قبلهن ، وثمان فارقهن ، فاللاتي متن قبله : خديجة ، " وزينب أم المساكين " ، وسناء بنت الصلت ، وشراف ، وخولة بنت الهذيل ، وخولة بنت حكيم السلمية ماتت قبل أن يدخل بها ، وقيل : هي التي وهبت نفسها . وروى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي بنحو قول قتادة عن أنس في كتابه ( المختار ) : وأرجأ من نسائه : سودة ، وصفية ، وجويرية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، والإرجاء أن يرجئ من يشاء منهن متى شاء ، ويتركها إذا شاء ، وكان ذلك من أمر الله تعالى ورضاه . وأوى من نسائه : عائشة ، وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة . والإيواء : أن يقسم لهن ويسوي بينهن . وعن الشعبي في قول الله تعالى : ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) ، قال : هن نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بهن ، ولم يتزوجهن أحد بعده ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 288 - 289 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 254 . ( 2 ) قال الإمام محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي : روى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم لما تغايرن وابتغين زيادة النفقة فهجرهن شهرا ، نزل التغيير : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) " الأحزاب : 28 - 29 " ، أشفقن أن يطلقهن ، فقلن : يا رسول الله ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ، والظاهر أن الضمير في ( منهن ) عائد على أزواجه صلى الله عليه وسلم . والإرجاء : الإيواء . قال ابن عباس والحسن : في طلاق ممن تشاء ممن حصل في عصمتك ، وإمساك من تشاء . وقالت فرقة : في تزوج من تشاء من الواهبات ، وتأخير من تشاء . وقال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك : وتقرر من شئت في القسمة لها ، وتؤخر عنك من شئت ، وتقلل لمن شئت ، وتكثر لمن شئت ، لا حرج عليك في ذلك ، فإذا علمن إن هذا حكم الله وقضاؤه ، زالت الإحنة والغيرة عنهن ، ورضين وقرت أعينهن ، وهذا مناسب لما روي في سبب هذه الآية المتقدم ذكره . ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) : أي ومن طلبتها من المعزولات ومن المفردات ، ( فلا جناح عليك ) في ردها أو إيوائها إليك . ويجوز أن يكون ذلك توكيدا لما قبله ، أي ومن ابتغيت ممن عزلت ومن عزلت سواء ، لا جناح عليك . كما تقول : من لقيك ممن لم يلقك ، جميعهم لك شاكر ، تريد من لقيك ومن لم يلقك ، وفي هذا الوجه حذف المعطوف ، وغرابة في الدلالة على هذا المعنى بهذا التركيب ، والراجح القول الأول . وقال الحسن : المعنى : من مات من نسائك اللواتي عندك أو خليت سبيلها ، فلا جناح عليك أن تستبدل عوضا من اللاتي أحللت لك ، فلا تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك . وقال الزمخشري : بمعنى تترك مضاجع من تشاء منهن وتضاجع من تشاء ، أو تطلق من تشاء ، وتمسك من تشاء ، أو لا تقسم لأيتهن شئت ، وتقسم لمن شئت ، أو تترك من تشاء من أمتك وتتزوج من شئت . وعن الحسن : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها ، وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض ، لأنه إما أن يطلق ، وإما أن يمسك ، فإذا أمسك ضاجع ، أو ترك وقسم ، أو لم يقسم ، وإذا طلق وعزل ، فإما أن يخلي المعزولة لا يتبعها أو يتبعها . وروي أنه صلى الله عليه وسلم أرجأ منهن : سودة ، وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، وأم حبيبة ، وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، وكانت ممن أوى إليه : عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، أرجأ خمسا وأوى أربعا . وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسوي بينهن مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ، فإنها وهبت ليلتها لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك . ذلك التفويض إلى مشيئتك أدنى إلى قرة عيونهن ، وانتفاء حزنهن ووجود رضاهن ، إذا علمت أن ذلك التفويض من عند الله ، فحالة كل منهن كحالة الأخرى في ذلك . ( البحر المحيط ) : 8 / 494 - 496 .